أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
385
أنساب الأشراف
أبو قتادة الحارث بن ربعي ، ومحلم بن جثامة بن قيس . حتى إذا كنا ببطن إضم ، مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ، ومعه متيّع له ، ووطب من لبن . فسلم علينا ، فأمسكنا عنه . وحمل عليه محلم بن جثامة ، فقتله لشيء كان بينه وبينه ، وأخذ بعيره ومتيّعه . فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه الخبر . فنزل فيه : يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ، ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ، تبتغون عرض الحياة الدنيا ) [ 1 ] . 830 - وقال محمد بن إسحاق [ 2 ] ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، قال سمعت زياد بن ضميرة ( بن سعد ) السلمى ، يحدث عن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، وجده جميعا ، قالا : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بحنين ، فصلى بنا الظهر ، ثم جلس في ظل شجرة وهو بحنين . فقام إليه الأقرع بن حابس ، وعيينة ابن حصن ، فطلب عيينة بدم عامر بن الأضبط ، وجعل الأقرع يدفع عن محلم بن جثامة لمكانه من خندف . فقال عيينة : والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحزّ ما أذاق نساءنا [ 3 ] . ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا ، وخمسين إذا رجعنا . وعيينة يأبى عليه . فقام رجل من بنى الليث ، يقال له مكيتل وهو قصير مجمّع ، فقال : « يا رسول الله ما وجدت لهذا القتيل شبها في غرّة الإسلام إلا غنما وردت فرميت أولادها فنفرت أخراها . اسنن اليوم وغيّر غدا » . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا الدية خمسين في سفرنا ، وخمسين إذا رجعنا . فقبلوا ذلك . ثم قال أين صاحبكم ؟ فقام رجل ضرب ، طوال ، عليه حلة قد كان تهيأ فيها للقتل حين جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فقال : ما اسمك ؟ قال : محلم بن جثامة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة .
--> [ 1 ] القرآن ، النساء ( 4 / 94 ) . [ 2 ] ابن هشام ، ص 987 - 88 ، وراجع السهيلي 2 / 361 - 362 للاختلافات في القصة . [ 3 ] في تفسير الطبري ( 8 / 130 ) « لا والله حتى تذوق نساؤه من الشكل ما ذاق نسائي » .